محمد حسين الذهبي

215

التفسير والمفسرون

قتيل بني إسرائيل المذكورة في قوله تعالى في الآية ( 67 ) وما بعدها من سورة البقرة « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . . الآيات » إلى آخر القصة من أن موسى جمع أماثل القبيلة التي وجد القتيل فيها ، وألزمهم أن يحلف خمسون منهم باللّه القوى الشديد إله بني إسرائيل بفضل محمد وآله الطيبين على البرايا أجمعين ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا « 1 » . وبعد ذلك بقليل يذكر أنهم طلبوا هذه البقرة المذكورة بأوصافها في القرآن فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل أراه اللّه في منامه محمدا وعليا وطيبي ذريتهما فقالا : إنك كنت لنا محبا مفضلا ، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا ، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك ، فإن اللّه يلقنها ما يغنيك وعقبك ، وجاء القوم يطلبون بقرته ؛ فقالوا : بكم تبيع بقرتك هذه ؟ قال : بدينارين ، والخيار لأمى قالوا : رضينا بدينار ، فسألها ، فقالت : بأربعة ، فأخبرهم ، فقالوا : نعطيك دينارين ، فأخبر أمه ، فقالت : ثمانية . . . فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه ، ويرجع إلى أمه فتضعف الثمن حتى بلغ ثمنها ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير ، فأوجب لهم البيع فذبحوها وما كادوا يفعلون . « 2 » ) اه . وبعد ذلك بقليل يقول : ( وفي تفسير الإمام أن أصحاب البقرة ضجوا إلى موسى وقالوا : افتقرت القبيلة ، وانسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا ، فأرشدهم موسى إلى التوسل بنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فأوحى اللّه إليه : ليذهب رؤساهم إلى خربة بنى فلان ويكشفوا عن موضع كذا ويستخرجوا ما هناك ، فإنه عشرة آلاف ألف دينار ، وليردوا على كل من دفع من ثمن هذه البقرة ما دفع ، لتعود أحوالهم على ما كانت ، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم ، لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم بمحمد وآله ، واعتقادهم لتفضيلهم « 3 » ) اه :

--> ( 1 ) ج 1 ص 57 ( 2 ) ج 1 ص 58 . ( 3 ) ج 1 ص 58 .